صاحب محمد حسين نصار
52
الأجل في الفقه الاسلامي
ووافق ذلك القول الظاهرية والشافعية والحنفية « 1 » والأباضية « 2 » . القسم الثالث : والذي انفرد به الشافعي واقتصر على الأخذ بالتقاويم والمؤقّتات الإسلامية دون غيرها من التقاويم - المؤقّتات - التي أجاز الأخذ بها أصحابه ، كما يدل على ذلك قوله : « . . . فأعلم اللَّه بالأهلة جلّ المواقيت ، والأهلة مواقيت الأيام ، ولم يجعل علماً لأهل الإسلام إلّا بها . . . ، ولو لم يكن هذا هكذا ما كان من الجائز أن تكون العلامة بالحصاد والجذاذ بخلاف قول اللَّه عزّ وجلّ : « أَجَلٍ مُسَمًّى » والأجل المسمى ما لا يختلف ، والعلم يحيط أنّ الحصاد والجذاذ يتقدّمان ويتأخّران ، والعطاء موكول إلى السلطان يتقدّم ويتأخّر ، وفصح النصارى عندنا يخالف حساب الإسلام » « 3 » . ومن خلال موقف الشافعي من هذه المسألة يدخل قوله ضمن أقوال أصحاب القسم الثاني دخولًا أوّلياً ، فهو من المتشدّدين في إطلاق الأخذ بما أجازه به غيره ممّن ينتظم رأيه في سلك القسم الثاني ، وقد خالفه أصحابه في خصوص ما تفرّد به من اقتصاره على التقاويم المؤقّتات الشرعية ؛ بأنّ التقويم ( المؤقّت ) غير الهجري لم يكن معمولًا به أيام الشافعي ، وبعد ذلك انتظمت تقاويم ومؤقّتات أُخرى وتعارف العمل بها « 4 » . وممّا لا يسع الباحث إغفاله أنّ التطوّر في التعامل الاقتصادي وغيره ، الذي طرأ على المجتمعات في الأزمان أو العصور الأخيرة ، له دخل في تطوير آفاق التفكير والعمل في مختلف شؤون الحياة ، ومن ذلك مسائل المعاملات المؤجّلة ، وهذا يلزمنا
--> ( 1 ) . حاشية ابن عابدين 4 : 23 . ( 2 ) . شرح النيل 4 : 77 . ( 3 ) . الأُم 3 : 84 . ( 4 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 247 .